مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص317
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا ( فهذا في حق التائبين ولهذا عمم واطلق وحتم انه يغفر الذنوب جميعا وقال في تلك الاية ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( فخص ما دون الشرك وعلقه بالمشيئة فاذا كان الشرك لا يغفر الا بتوبة وأما ما دونه فيغفره الله للتائب وقد يغفره بدون التوبة لمن يشاء فالاعتراف بالخطيئة مع التوحيد ان كان متضمنا للتوبة أوجب المغفرة واذا غفر الذنب زالت عقوبته فان المغفرة هي وقاية شر الذنب
ومن الناس من يقول الغفر الستر ويقول انما سمى المغفرة والغفار لما فيه من معنى الستر وتفسير اسم الله الغفار بانه الستار وهذا تقصير في معنى الغفر فان المغفرة معناها وقاية شر الذنب بحيث لا يعاقب على الذنب فمن غفر ذنبه لم يعاقب عليه واما مجرد ستره فقد يعاقب عليه في الباطن ومن عوقب على الذنب باطنا أو ظاهرا فلم يغفر له وانما يكون غفران الذنب اذا لم يعاقب عليه العقوبة المستحقة بالذنب
وأما اذا ابتلى مع ذلك بما يكون سببا في حقه لزيادة اجره فهذا لا ينافى المغفرة
