مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص318
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك اذا كان من تمام التوبة أن يأتى بحسنات يفعلها فان من يشترط في التوبة من تمام التوبة وقد يظن الظان أنه تائب ولا يكون تائبا بل يكون تاركا والتارك غير التائب فانه قد يعرض عن الذنب لعدم خطوره بباله أو المقتضى لعجزه عنه أو تنتفى ارادته له بسبب غير دينى وهذا ليس بتوبة بل لا بد من ان يعتقد أنه سيئة ويكره فعله لنهى الله عنه ويدعه لله تعالى لا لرغبة مخلوق ولا لرهبة مخلوق فان التوبة من أعظم الحسنات والحسنات كلها يشترط فيها الاخلاص لله وموافقة امره كما قال الفضيل بن عياض في قوله ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ( قال أخلصه واصوبه قالوا يا أبا على ما اخلصه واصوبه قال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا 2 والخالص أن يكون لله والصواب ان يكون على السنة
وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول في دعائه اللهم اجعل عملى كله صالحا واجعله لوجهك 8 خالصا ولا تجعل لأحد فيه شيئا
وبسط الكلام في التوبة له موضع آخر
وأما الاعتراف بالذنب على وجه الخضوع لله من غير اقلاع عنه فهذا في نفس الاستغفار المجرد الذي لا توبة معه وهو كالذي يسأل
