مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص320
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( احدهما ) ان التوبة تصح من ذنب مع الاصرار على ذنب آخر اذا كان المقتضي للتوبة من احدهما اقوى من المقتضى للتوبة من الآخر أو كان المانع من احدهما اشد وهذا هو القول المعروف عند السلف
والخلف وذهب طائفة من اهل الكلام كأبى هاشم إلى ان التوبة لا تصح من قبيح مع الاصرار على الاخر قالوا لأن الباعث على التوبة ان لم يكن من خشية الله لم يكن توبة صحيحة والخشية مانعة من جميع الذنوب لا من بعضها وحكى القاضي أبو يعلى وبن عقيل هذا رواية عن أحمد لان المروذي نقل عنه انه سئل عمن تاب من الفاحشة وقال لو مرضت لم اعد لكن لا يدع النظر فقال أحمد أي توبة ذه جرير بن عبد الله سألت رسول الله عن نظرة الفجأة فقال ( اصرف بصرك (
والمعروف عن أحمد وسائر الائمة هو القول بصحة التوبة واحمد في هذه المسألة انما اراد ان هذه ليست توبة عامة يحصل بسببها من التائبين توبة مطلقا لم يرد ان ذنب هذا كذنب المصر على الكبائر فان نصوصه المتواترة عنه واقواله الثابتة تنافى ذلك وحمل كلام الامام على ما يصدق بعضه بعضا اولى من حمله على التناقض لا سيما اذا كان القول الاخر مبتدعا لم يعرف عن أحد من السلف واحمد يقول
