مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص332
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تعالى ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاءون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ) وقال ( فمن شاء ذكره وما يذكرون الا ان يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة )
والراجي لمخلوق طالب بقلبه لما يريده من ذلك المخلوق وذلك المخلوق عاجز عنه ثم هذا من الشرك الذي لا يغفره الله فمن كمال نعمته واحسانه إلى عباده المؤمنين ان يمنع حصول مطالبهم بالشرك حتى يصرف قلوبهم إلى التوحيد ثم ان وحده العبد توحيد الالهية حصلت له سعادة الدنيا والاخرة
وان كان ممن قيل فيه ( واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ) وفى قوله ( واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الانسان كفورا ) كان ما حصل له من وحدانيته حجة عليه كما احتج سبحانه على المشركين الذين يقرون بأنه خالق كل شيء ثم يشركون ولا يعبدونه وحده لا شريك له قال تعالى ( قل لمن الأرض ومن فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل افلا تذكرون
