مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص333
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل افلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل فانى تسحرون ) وقال تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فانى يؤفكون ) وهذا قد ذكر في القرآن في غير موضع
فمن تمام نعمة الله على عباده المؤمنين ان ينزل بهم الشدة والضر وما يلجئهم إلى توحيده فيدعونه مخلصين له الدين ويرجونه لا يرجون احدا سواه وتتعلق قلوبهم به لا بغيره فيحصل لهم من التوكل عليه والانابة إليه وحلاوة الايمان وذوق طعمه والبراءة من الشرك ما هو اعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف أو الجدب أو حصول اليسر وزوال العسر في المعيشة فان ذلك لذات بدنية ونعم دنيوية قد يحصل للكافر منها أعظم مما يحصل للمؤمن
واما ما يحصل لاهل التوحيد المخلصين لله الدين فأعظم من ان يعبر عن كنهه مقال أو يستحضر تفصيله بال ولكل مؤمن من ذلك نصيب بقدر ايمانه ولهذا قال بعض السلف يا بن آدم لقد بورك لك في حاجة اكثرت فيها من قرع باب سيدك وقال بعض الشيوخ انه ليكون لي إلى الله حاجة فادعوه فيفتح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا احب معه ان يعجل قضاء حاجتى خشية ان تنصرف نفسى
