مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص340
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
حلاوة الايمان كما يحصل بسكر الخمر وسكر عشيق الصور وكذلك قد يحصل الفناء بحال خوف أو رجاء كما يحصل بحال حب فيغيب القلب عن شهود بعض الحقائق ويصدر منه قول أو عمل من جنس امور السكارى وهي شطحات بعض المشائخ كقول بعضهم انصب خيمتى على جهنم ونحو ذلك من الاقوال والاعمال المخالفة للشرع وقد يكون صاحبها غير مأثوم وان لم يكن فيشبه هذا الباب امر خفراء العدو ومن يعين كافرا أو ظالما بحال ويزعم انه مغلوب عليه ويحكم ( على ) هؤلاء ان احدهم اذا زال عقله بسبب غير محرم فلا جناح عليهم فيما يصدر عنهم من الاقوال والافعال المحرمة بخلاف ما اذا كان سبب زوال العقل والغلبة امرا محرما
وهذا كما قلنا في عقلاء المجانين والمولهين الذين صار ذلك لهم مقاما دائما كما انه يعرض لهؤلاء في بعض الاوقات كما قال بعض العلماء ذلك في من زال عقله حتى ترك شيئا من الواجبات ان كان زواله بسبب غير محرم مثل الاغماء بالمرض أو اسقى مكرها شيئا يزيل عقله فلا اثم عليه وان زال بشرب الخمر ونحو ذلك من الاحوال المحرمة اثم بترك الواجب وكذلك الامر في فعل المحرم
وكما انه لا جناح عليهم فلا يجوز الاقتداء بهم ولا حمل كلامهم وفعالهم على الصحة بل هم في الخاصة مثل الغافل والمجنون في التكاليف
