مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص398
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قد يقولون انه يحصل له من جنس ما يحصل للانبياء
ومنهم من يزعم انه حصل له اكثر مما حصل للانبياء وابو حامد يكثر من مدح هذه الطريقة في ( الاحياء ( وغيره كما انه يبالغ في مدح الزهد وهذا من بقايا الفلسفة عليه فإن المتفلسفة كابن سينا وأمثاله يزعمون ان كل ما يحصل في القلوب من العلم للانبياء وغيرهم فانما هو من العقل الفعال ولهذا يقولون النبوة مكتسبة فاذا تفرغ صفى قلبه عندهم وفاض على قلبه من جنس ما فاض على الانبياء وعندهم ان موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم كلم من سماء عقله لم يسمع الكلام من خارج فلهذا يقولون انه يحصل لهم مثل ما حصل لموسى واعظم مما حصل لموسى
و ( أبو حامد ( يقول انه سمع الخطاب كما سمعه موسى عليه السلام وان لم يقصد هو بالخطاب وهذا كله لنقص ايمانهم بالرسل وانهم آمنوا ببعض ما جاءت به الرسل وكفروا ببعض وهذا الذي قالوه باطل من وجوه
( احدها ) ان هذا الذي يسمونه ( العقل الفعال ( باطل لا حقيقة له كما قد بسط هذا في موضع آخر
( الثاني ) ان ما يجعله الله في القلوب يكون تارة بواسطة الملائكة
