مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص437
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
حال عقله ومن ولد مجنونا ثم إستمر جنونه لم يصح منه إيمان ولا كفر وحكم المجنون حكم الطفل إذا كان أبواه مسلمين كان مسلما تبعا لأبويه بإتفاق المسلمين وكذلك إذا كانت أمه مسلمة عند جمهور العلماء كأبى حنيفة والشافعى وأحمد
وكذلك من جن بعد إسلامه يثبت لهم حكم الإسلام تبعا لآبائهم وكذلك المجنون الذى ولد بين المسلمين يحكم له بالإسلام ظاهرا تبعا لأبويه أو لأهل الدار كما يحكم بذلك للأطفال لا لأجل إيمان قام به فأطفال المسلمين ومجانينهم يوم القيامة تبع لآبائهم وهذا الإسلام لا يوجب له مزية على غيره ولا أن يصير به من أولياء الله المتقين الذين يتقربون إليه بالفرائض والنوافل
وقد قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا ( فنهى الله عز وجل عن قربان الصلاة إذا كانوا سكارى حتى يعلموا ما يقولون
وهذه الآية نزلت بإتفاق العلماء قبل أن تحرم الخمر بالآية التى أنزلها الله في ( سورة المائدة ( وقد روى أنه كان سبب نزولها أن بعض الصحابة صلى بأصحابه وقد شرب الخمر قبل أن تحرم فخلط في القراءة فأنزل الله هذه الآية فإذا كان قد حرم الله الصلاة مع السكر والشرب الذى لم يحرم حتى يعلموا ما يقولون علم أن ذلك يوجب أن لا يصلي
