مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص457
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والرسل كلهم امروا قومهم أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وقال تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن إعبدوا الله وإجتنبوا الطاغوت ( وقال تعالى ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا إجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون (
وإنما كانت ( الثلاثة ( ترجع إلى إمتثال الأمر لأنه في الوقت الذى يؤمر فيه بفعل [ شيء ] من الفرائض كالصلوات الخمس والحج ونحو ذلك يحتاج إلى فعل ذلك المأمور وفى الوقت الذى تحدث أسباب المعصية يحتاج إلى الإمتناع والكراهة والإمساك عن ذلك وهذا فعل لما أمر به في هذا الوقت وأما من لم تخطر له المعصية ببال فهذا لم يفعل شيئا يؤجر عليه ولكن عدم ذنبه مستلزم لسلامته من عقوبة الذنب والعدم المحض المستمر لا يؤمر به وإنما يؤمر بأمر يقدر عليه 2 العبد وذاك لا يكون إلا حادثا سواء كان أحداث إيجاد أمر أو إعدام أمر
وأما ( القدر ( الذى يرضى به فإنه إذا إبتلى بالمرض أو الفقر أو الخوف فهو مأمور بالصبر أمر إيجاب ومأمور بالرضا إما أمر إيجاب وأما أمر إستحباب وللعلماء من أصحابنا وغيرهم في ذلك قولان ونفس الصبر والرضا بالمصائب هو طاعة لله ورسوله فهو من إمتثال الأمر وهو عبادة لله
