مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص477
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بدليل ينقدح في قلب المؤمن ولا يمكنه التعبير عنه وهذا أحد ما فسر به معنى ( الإستحسان (
وقد قال من طعن في ذلك كأبى حامد وأبى محمد ما لا يعبر عنه فهو هوس وليس كذلك فإنه ليس كل أحد يمكنه إبانة المعانى القائمة بقلبه وكثير من الناس يبينها بيانا ناقصا وكثير من أهل الكشف يلقى في قلبه أن هذا الطعام حرام أو أن هذا الرجل كافر أو فاسق من غير دليل ظاهر وبالعكس قد يلقى في قلبه محبة شخص وأنه ولى لله أو أن هذا المال حلال
وليس المقصود هنا بيان أن هذا وحده دليل على الأحكام الشرعية لكن أن مثل هذا يكون ترجيحا لطالب الحق إذا تكافأت عنده الأدلة السمعية الظاهرة فالترجيح بها خير من التسوية بين الأمرين المتناقضين قطعا فإن التسوية بينهما باطلة قطعا كما قلنا أن العمل بالظن الناشىء عن ظاهر أو قياس خير من العمل بنقيضه إذا إحتيج إلى العمل بأحدهما والصواب الذى عليه السلف والجمهور أنه لا بد في كل حادثة من دليل شرعى فلا يجوز تكافؤ الأدلة في نفس الأمر لكن قد تتكافأ عند الناظر لعدم ظهور الترجيح له وأما من قال أنه ليس في نفس الأمر حق معين بل كل مجتهد عالم بالحق الباطن في المسألة وليس لأحدهما على الآخر مزية في علم ولا عمل فهؤلاء
