مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص491
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والغالب على الصادقين منهم أنهم لم يعرفوا الإرادة الشرعية في ذلك المعين وهم ليس لهم إرادة نفسانية فتركوا إرادتهم لغير المقدور
قال الشيخ ( فعلامة فنائك عن خلق الله إنقطاعك عنهم وعن التردد إليهم واليأس مما في ايديهم ( وهو كما قال
فإذا كان القلب لا يرجوهم ولا يخافهم لم يتردد إليهم لطلب شيء منهم وهذا يشبه بما يكون مأمورا به من المشى إليهم لأمرهم بما امر الله به ونهيهم عما نهاهم الله عنه كذهاب الرسل وإتباع الرسل إلى من يبلغون رسالات الله فإن التوكل إنما يصح مع القيام بما امر به العبد ليكون عابدا لله متوكلا عليه وإلا فمن توكل عليه ولم يفعل ما امر به فقد يكون ما اضاعه من الأمر أولى به مما قام به من التوكل أو مثله أو دونه كما أن من قام بأمر ولم يتوكل عليه ولم يستعن به فلم يقم بالواجب بل قد يكون ما تركه من التوكل والإستعانة اولى به مما فعله من الأمر أو مثله أو دونه
قال الشيخ ( وعلامة فنائك عنك وعن هواك ترك التكسب والتعلق بالسبب في جلب النفع ودفع الضر فلا تتحرك فيك بك ولا تعتمد عليك لك ولا تنصر نفسك ولا تذب عنك لكن تكل ذلك كله
