مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص504
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وينتقم لله وكذلك أخبر أنس أنه كان يعفو عن حظوظه وأما حدود الله فقد قال ( والذى نفسى بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ( أخرجاه في الصحيحين
وهذا هو كمال الإرادة فإنه أراد ما يحبه الله ويرضاه من الإيمان والعمل الصالح وأمر بذلك وكره ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان ونهى عن ذلك كما وصفه الله تعالى بقوله ( ورحمتى وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم أصرهم والأغلال التى كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه وإتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون (
وأما لحظ نفسه فلم يكن يعاقب ولا ينتقم بل يستوفى حق ربه ويعفو عن حظ نفسه وفى حظ نفسه ينظر إلى القدر فيقول ( لو قضى شيء لكان ( وفى حق الله يقوم بالأمر فيفعل ما أمر الله به ويجاهد في سبيل الله أكمل الجهاد الممكن فجاهدهم أولا بلسانه بالقرآن الذى أنزل عليه كما قال تعالى ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ( ثم لما
