مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص521
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كان فيه فتنة وهلاك ومكر من الله وإمتحان فإصبر حتى يكون عز وجل هو الفاعل فيك فإذا تجرد الفعل وحملت إلى هناك وإستقبلتك فتنة كنت محمولا محفوظا فيها لأن الله تعالى لا يعاقبك على فعله وإنما تتطرق العقوبات نحوك لكونك في الشيء (
قلت فقد أمر رضى الله عنه بأن ما كان محظورا في الشرع يجب تركه ولا بد وما كان معلوما أنه مباح بعينه لكونه يفعل بحكم الهوى لا بأمر الشارع فيترك أيضا وأما ما لم يعلم هل هو بعينه مباح لا مضرة فيه أو فيه مضرة مثل السفر إلى مكان معين أو شخص معين والذهاب إلى مكان معين أو شخص معين فإن جنس هذا العمل ليس محرما ولا كل افراده مباحة بل يحرم على الإنسان أن يذهب إلى حيث يحصل له ضرر في دينه فأمره بالكف عن الذهاب حتى يظهر أو يتبين له في الباطن أن هذا مصلحة لأنه إذا لم يتبين له أن الذهاب واجب أو مستحب لم ينبغ له فعله وإذا خاف الضرر ينبغى له تركه فإذا أكره على الذهاب لم يكن عليه حرج فلا يؤاخذ بالفعل بخلاف ما إذا فعله بإختياره أو شهوته وإذ تبين له أنه مصلحة راجحة كان حسنا
وقد جاءت شواهد السنة بأن من إبتلى بغير تعرض منه أعين ومن تعرض للبلاء خيف عليه مثل قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة ( لا تسأل الإمارة فإنك أن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها
