مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص529
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا مما ينازعهم فيه أهل العلم بالشريعة ويقولون ( الفعل ( أما أن يكون بالنسبة إلى الشرع وجوده راجحا على عدمه وهو الواجب والمستحب وإما ان يكون عدمه راجحا على وجوده وهو المحرم والمكروه وأما أن يستوى الأمران وهو المباح وهذا التقسيم بحسب الأمر المطلق
ثم ( الفعل المعين ( الذى يقال هو مباح إما أن تكون مصلحته راجحة للعبد لإستعانته به على طاعته ولحسن نيته فهذا يصير أيضا محبوبا راجح الوجود بهذا الإعتبار وإما أن يكون مفوتا للعبد ما هو أفضل له كالمباح الذى يشغله عن مستحب فهذا عدمه خير له
والسالك المتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض لا يكون المباح المعين في حقه مستوى الطرفين فإنه إذا لم يستعن به على طاعته كان تركه وفعل الطاعة مكانه خيرا له وإنما قدر وجوده وعدمه سواء إذا كان مع عدمه يشتغل بمباح مثله فيقال لا فرق بين هذا وهذا فهذا يصلح للأبرار اهل اليمين الذين يتقربون إلى الله بالفرائض كأداء الواجبات وترك المحرمات ويشتغلون مع ذلك بمباحات فهؤلاء قد يكون المباح المعين يستوى وجوده وعدمه في حقهم إذا كانوا عند عدمه يشتغلون بمباح آخر ولا سبيل إلى أن تترك النفس فعلا أن
