مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص530
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لم تشتغل بفعل آخر يضاد الأول إذ لا تكون معطلة عن جميع الحركات والسكنات
ومن هذا أنكر الكعبى ( المباح ( في الشريعة لأن كل مباح فهو يشتغل به عن محرم وترك المحرم واجب ولا يمكنه تركه إلا أن يشتغل بضده وهذا المباح ضده والأمر بالشيء نهى عن ضده والنهى عنه أمر بضده إن لم يكن له إلا ضد واحد وإلا فهو أمر بأحد أضداده فأى ضد تلبس به كان واجبا من باب الواجب المخير
وسؤال الكعبى هذا أشكل على كثير من النظار فمنهم من إعترف بالعجز عن جوابه كأبى الحسن الآمدى وقواه طائفة بناء على أن النهى عن الشيء امر بضده كأبى المعالى ومنهم من قال هذا فيما إذا كانت أضداده محصورة فأما ما ليست اضداده محصورة فلا يكون النهى عنه امرا بأحدهما كما يفرق بين الواجب المطلق والواجب المخير فيقال في المخير هو أمر بأحد الثلاثة ويقال في المطلق هو أمر بالقدر المشترك وجدنا أبو البركات يميل إلى هذا
وقد ألزموا ( الكعبى ( إذا ترك الحرام بحرام آخر وهو قد يقول عليه ترك المحرمات كلها إلى ما ليس بمحرم بل إما مباح وإما مستحب وإما واجب
