مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص531
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( تحقيق الأمر ( أن قولنا الأمر بالشيء نهى عن ضده واضداده والنهى عنه أمر بضده أو بأحد أضداده من جنس قولنا الأمر بالشيء امر بلوازمه وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والنهى عن الشيء نهى عما لا يتم إجتنابه إلا به فإن وجود المأمور يستلزم وجود لوازمه وإنتفاء اضداده بل وجود كل شيء هو كذلك يستلزم وجوده وانتفاء أضداده وعدم النهي عنه بل وعدم كل شيء يستلزم عدم ملزوماته وإذا كان لا يعدم إلا بضد يخلقه كالأكوان فلا بد عند عدمه من وجود بعض اضداده فهذا حق في نفسه لكن هذه اللوازم جاءت من ضرورة الوجود وأن لم يكن مقصوده الأمر والفرق ثابت بين ما يؤمر به قصدا وما يلزمه في الوجود
( فالأول ( هو الذى يذم ويعاقب على تركه بخلاف ( الثانى ( فإن من أمر بالحج أو الجمعة وكان مكانه بعيدا فعليه أن يسعى من المكان البعيد والقريب يسعى من المكان القريب فقطع تلك المسافات من لوازم المأمور به ومع هذا فإذا ترك هذان الجمعة والحج لم تكن عقوبة البعيد أعظم من عقوبة القريب بل ذلك بالعكس أولى مع أن ثواب البعيد أعظم فلو كانت اللوازم مقصوده للأمر لكان يعاقب بتركها فكان يكون عقوبة البعيد أعظم وهذا باطل قطعا
وهكذا إذا فعل المأمور به فإنه لا بد من ترك أضداده لكن
