مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص533
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن هذا الباب إذا إشتبهت الميتة بالمذكى فإن المحرم الذى يعاقب على فعله أحدهما بحيث إذا أكلهما جميعا لم يعاقب عقوبة من أكل ميتتين بل عقوبة من أكل ميتة واحدة والأخرى وجب تركها وجوب الوسائل فقول من قال كلاهما محرم صحيح بهذا الإعتبار وقول من قال المحرم في نفس الأمر أحدهما صحيح أيضا بذلك الإعتبار وهذا نظير قول من قال يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب
وإنكار أبى حامد الغزالى وأبى محمد المقدسى على من قال هذا ومن قال المحرم أحدهما لا يناسب طريقة الفقهاء وحاصله يرجع إلى ( نزاع لفظى ( فإن الوجوب والحرمة الثابتة لأحدهما ليست ثابتة للآخر بل نوع آخر حتى لو إشتبهت مملوكته بأجنبية بالليل ووطئها يعتقد حل وطء أحداهما وتحريم وطء الأخرى كان ولده من مملوكته ثابتا نسبه بخلاف الأخرى ولو قدرنا أنها إشتبهت بأجنبية وتزوج أحداهما فحد مثلا ثم تزوج الأخرى لم يحد حدين مع أنه لا حد في ذلك لجواز أن تكون المنكوحة هي الأجنبية
وبهذا تنحل ( شبهة الكعبى ( فإن المحرم تركه مقصود وأما الإشتغال بضد من أضداده فهو وسيلة فإذا قيل المباح واجب بمعنى وجوب الوسائل أى قد يتوسل به إلى فعل واجب وترك محرم فهذا حق
