مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص579
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويضل آخرين فإن الهدى والضلال إنما يكون بعد البيان كما قال ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وهو العزيز الحكيم ( وقال ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون (
فتكون ( سنن ( متعلقا بيبين يعنى سنن أهل الباطل لا بيهدى وأهل الحق متعلق بقوله ( ويهديكم وقال الزجاج السنن الطرق فالمعنى يدلكم على طاعته كما دل الأنبياء وتابعيهم وهذا اولى لأنه قد يقدم فعلين فلا يجعل الأول هو العامل وحده بل العامل إما الثانى وحده وإما الإثنان كقوله ( آتونى أفرغ عليه قطرا (
أو إذا أريد هذا التقدير يبين لكم سنن الذين من قبلكم ويهديكم سننا فدل على أنه يهدينا سننهم والمراد بذلك سنن أهل الحق بخلاف قوله ( قد خلت من قبلكم سنن ( فإنه قال بعدها ( فسيروا في الأرض فإنظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( فإنه أراد تعريف عقوبة الظالمين بالعيان وهنا فأنزل علينا من القرآن ما يهدينا به سنن الذين من قبلنا وهم الذين أنعم الله عليهم وذكر ثلاثة امور
( التبيين ( و ( الهدى ( و ( التوبة ( لأن الإنسان أو لا يحتاج إلى معرفة الخير والشر وما امر به وما نهى عنه ثم يحتاج بعد ذلك
