مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص580
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلى أن يهدى فيقصد الحق ويعمل به دون الباطل وهو سنن الأنبياء والصالحين ثم لا بد له بعد ذلك من الذنوب فيريد أن يتطهر منها بالتوبة فهو محتاج إلى العلم والعمل به وإلى التوبة مع ذلك فلا بد له من التقصير أو الغفلة في سلوك تلك السنن التى هداه الله إليها فيتوب منها بما وقع من تفريط في كل سنة من تلك السنن وهذه ( السنن ( تدخل فيها الواجبات والمستحبات فلا بد للسالك فيها من تقصير وغفلة فيستغفر الله ويتوب إليه فإن العبد لو إجتهد مهما إجتهد لا يستطيع ان يقوم لله بالحق الذى أوجبه عليه فما يسعه إلا الإستغفار والتوبة عقيب كل طاعة
وقد يقال ( الهداية ( هنا البيان والتعريف أى يعرفكم سنن الذين من قبلكم من أهل السعادة والشقاوة لتتبعوا هذه وتجتنبوا هذه كما قال تعالى ( وهديناه النجدين ( قال على وإبن مسعود سبيل الخير والشر وعن إبن عباس سبيل الهدى والضلال وقال مجاهد سبيل السعادة والشقاوة أى فطرناه على ذلك وعرفناه إياه والجميع واحد والنجدان الطريقان الواضحان والنجد المرتفع من الأرض فالمعنى ألم نعرفه طريق الخير والشر ونبينه له كتبيين الطريقين العاليين لكن الهدى والتبيين والتعريف في هذه الآية يشترك
