شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص586

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فهو حينئذ قد فعل ولا ينهى عنه بعد وجوده ولا يقال لصاحبه لا تتبع هواك وأيضا فالفعل المراد المشتهى الذى يهواه الإنسان هو تابع لشهوته وهواه فليست الشهوة والهوى تابعة له فإتباع الشهوات هو إتباع شهوة النفس وإذا جعلت الشهوة بمعنى المشتهى كان مع مخالفة الأصل يحتاج إلى ان يجعل في الخارج ما يشتهى والإنسان يتبعه كالمرأة المطلوبة أو الطعام المطلوب وإن سميت المرأة شهوة والطعام أيضا كما في قوله ( كل عمل إبن آدم له إلا الصيام فإنه لى وأنا أجزى به يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلى ( أى يترك شهوته وهو إنما يترك ما يشتهيه كما يترك الطعام لا أنه يدع طعامه بترك الشهوة الموجودة في نفسه فإن تلك مخلوقة فيه مجبول عليها وإنما يثاب إذا ترك ما تطلبه تلك الشهوة

و ( حقيقة الأمر ( أنهما متلازمان فمن إتبع نفس شهوته القائمة بنفسه إتبع ما يشتهيه وكذلك من إتبع الهوى القائم بنفسه إتبع ما يهواه فإن ذلك من آثار الإرادة وإتباع الإرادة هو إمتثال أمرها وفعل ما تطلبه كالمأمور الذى يتبع أمر أميره ولا بد أن يتصور مراده الذى يهواه ويشتهيه في نفسه ويتخيله قبل فعله فيبقى ذلك المثال كالإمام مع المأموم يتبعه حيث كان وفعله في الظاهر

الصفحة السابقة الصفحة التالية