مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص592
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
محبتهم وإرادتهم من غير علم فلم ينظروا هل ذلك نافع لهم في العاقبة أو ضار
ولهذا قال ( فإعلم أنما يتبعون أهواءهم ( ثم قال ( ومن أضل ممن إتبع هواه بغير هدى من الله ( و ( إتباع الهوى ( درجات فمنهم المشركون والذين يعبدون من دون الله ما يستحسنون بلا علم ولا برهان كما قال ( أفرأيت من إتخذ الهه هواه ( أى يتخذ إلهه الذى يعبده وهو ما يهواه من آلهة ولم يقل إن هواه نفس إلهه فليس كل من يهوى شيئا يعبده فإن الهوى أقسام بل المراد أنه جعل المعبود الذى يعبده هو ما يهواه فكانت عبادته تابعة لهوى نفسه في العبادة فإنه لم يعبد ما يحب أن يعبد ولا عبد العبادة التى أمر بها
وهذه حال ( أهل البدع ( فإنهم عبدوا غير الله وإبتدعوا عبادات زعموا أنهم يعبدون الله بها فهم إنما اتبعوا أهواءهم فإن أحدهم يتبع محبة نفسه وذوقها ووجدها وهواها من غير علم ولا هدى ولا كتاب منير
فلو إتبع العلم والكتاب المنير لم يعبد إلا الله بما شاء لا بالحوادث والبدع
