مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص593
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمقصود ان الآلهة كثيرة والعبادات لها متنوعة وبالجملة فكل ما يريده الإنسان ويحبه لا بد أن يتصوره في نفسه فتلك الصورة العلمية محركة له إلى محبوبه ولوازم الحب فمن عبده عبد غير الله وتمثلت له الشياطين في صورة من يعبده وهذا كثير ما زال ولم يزل ولهذا كان كل من عبد شيئا غير الله فإنما يعبد الشيطان ولهذا يقارن الشيطان الشمس عند طلوعها وغروبها وإستوائها ليكون سجود من يعبدها له
وقد كانت ( الشياطين ( تتمثل في صورة من يعبد كما كانت تكلمهم من الأصنام التى يعبدونها وكذلك في وقتنا خلق كثير من المنتسبين إلى الإسلام والنصارى والمشركين ممن أشرك ببعض من يعظمه من الأحياء والأموات من المشايخ وغيرهم فيدعوه ويستغيث به في حياته وبعد مماته فيراه قد أتاه وكلمه وقضى حاجته وإنما هو شيطان تمثل على صورته ليغوى هذا المشرك
والمبتلون ( بالعشق ( لا يزال الشيطان يمثل لأحدهم صورة المعشوق أو يتصور بصورته فلا يزال يرى صورته مع مغيبه عنه بعد موته فإنما جلاه الشيطان على قلبه ولهذا إذا ذكر العبد الله الذكر الذى يخنس منه الوسواس الخناس خنس هذا المثال الشيطانى وصورة المحبوب تستولى على المحب أحيانا حتى لا يرى غيرها ولا يسمع غير كلامها فتبقى
