مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص72
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
محبته لا يجوز ان تفسر بمجرد محبة رسوله فكذلك لا يجوز تفسيرها بمجرد محبة العمل له وان كانت محبته تستلزم محبة رسوله ومحبة العمل له
و ( ايضا ( فالتعبير بمحبة الشيء عن مجرد محبة طاعته لا عن محبة نفسه امر لا يعرف في اللغة لا حقيقة ولا مجازا فحمل الكلام عليه تحريف محض ايضا وقد قررنا في مواضع من القواعد الكبار انه لا يجوز ان يكون غير الله محبوبا مرادا لذاته كما لا يجوز ان يكون غير الله موجودا بذاته بل لا رب الا الله ولا اله الا هو المعبود الذى يستحق ان يحب لذاته ويعظم لذاته كمال المحبة والتعظيم
وكل مولود يولد على الفطرة فانه سبحانه فطر القلوب على انه ليس في محبوباتها ومراداتها ما تطمئن إليه وتنتهى إليه الا الله وحده وان كل ما احبه المحبوب من مطعوم وملبوس ومنظور ومسموع وملموس يجد من نفسه ان قلبه يطلب شيئا سواه ويحب امرا غيره يتألهه ويصمد إليه ويطمئن إليه ويرى ما يشبهه من هذه الاجناس ولهذا قال الله تعالى في كتابه ( الا بذكر الله تطمئن القلوب ( وفى الحديث الصحيح عن عياض بن حمار عن النبى عن الله تعالى انه قال ( انى خلقت عبادى حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما احللت لهم وامرتهم ان يشركوا بى ما لم انزل به سلطانا ( كما في الصحيحين عن ابى هريرة عن النبى انه قال ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ( ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا
