مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص684
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
علموا أنه مريد لجميع الكائنات خلافا للقدرية وقالوا هو أيضا محب لها مريد لها ثم أخذوا يحرفون الكلم عن مواضعه فقالوا لا يحب الفساد بمعنى لا يريد الفساد أى لا يريده للمؤمنين ولا يرضى لعباده الكفر أى لا يريده لعباده المؤمنين وهذا غلط عظيم فإن هذا عندهم بمنزلة أن يقال لا يحب الإيمان ولا يرضى لعباده الإيمان أى لا يريده للكافرين ولا يرضاه للكافرين وقد إتفق أهل الإسلام على أن ما امر الله به فإنه يكون مستحبا يحبه ثم قد يكون مع ذلك واجبا وقد يكون مستحبا ليس بواجب سواء فعل أو لم يفعل والكلام على هذا مبسوط في غير هذا الموضع
والفريق الثانى ( من غالطى المتصوفة شربوا من هذه العين فشهدوا أن الله رب الكائنات جميعها وعلموا أنه قدر على كل شيء وشاءه وظنوا أنهم لا يكونون راضين حتى يرضوا بكل ما يقدره ويقضيه من الكفر والفسوق والعصيان حتى قال بعضهم المحبة نار تحرق من القلب كل ما سوى مراد المحبوب قالوا والكون كله مراد المحبوب وضل هؤلاء ضلالا عظيما حيث لم يفرقوا بين الإرادة الدينية والكونية والإذن الكونى والدينى والأمر الكونى والدينى والبعث الكونى والدينى والإرسال الكونى والدينى كما بسطناه في غير هذا الموضع
