مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص688
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم إن الله خص موسى بمزية فوق الرضا حيث قال ( والقيت عليك محبة منى ولتصنع على عينى ( ثم إن قوله له في الخطاب يا إبن عمران مخالف لما ذكره الله من خطابه في القرآن حيث قال يا موسى وذلك الخطاب فيه نوع غض منه كما يظهر ومثل ما ذكر أنه قيل كتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى أبى موسى الأشعرى أما بعد فإن الخير كله في الرضا فإن إستطعت أن ترضى وإلا فاصبر فهذا الكلام كلام حسن وإن لم يعلم إسناده
وإذا تبين أن فيما ذكره مسندا ومرسلا ومعلقا ما هو صحيح وغيره فهذه الكلمة لم يذكرها عن أبى سليمان إلا مرسلة وبمثل ذلك لا تثبت عن أبى سليمان بإتفاق الناس فإنه وإن قال بعض الناس إن المرسل حجة فهذا لم يعلم أن المرسل هو مثل الضعيف وغير الضعيف فأما إذا عرف ذلك فلا يبقى حجة بإتفاق العلماء كمن علم أنه تارة يحفظ الإسناد وتارة يغلط فيه
والكتب المسندة في أخبار هؤلاء المشائخ وكلامهم مثل كتاب ( حلية الأولياء ( لأبى نعيم و ( طبقات الصوفية ( لأبى عبد الرحمن و ( صفوة الصفوف ( لإبن الجوزى وأمثال ذلك لم يذكروا فيها هذه الكلمة عن الشيخ أبى سليمان ألا ترى الذى رواه عنه مسندا حيث قال قال لأحمد بن أبى الحوارى يا أحمد لقد أوتيت من الرضا
