مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص689
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
نصيبا لو القانى في النار لكنت بذلك راضيا فهذا الكلام مأثور عن أبى سليمان بالإسناد ولهذا أسنده عنه القشيرى من طريق شيخه أبى عبد الرحمن بخلاف تلك الكلمة فإنها لم تسند عنه فلا أصل لها عن الشيخ أبى سليمان
ثم إن القشيرى قرن هذه الكلمة الثانية عن أبى سليمان بكلمة أحسن منها فإنه قبل أن يرويها قال وسئل أبو عثمان الحيرى النيسابورى عن قول النبى ( اسألك الرضا بعد القضاء ( فقال ( لأن الرضا بعد القضاء هو الرضا فهذا الذى قاله الشيخ أبو عثمان كلام حسن سديد ثم أسند بعد هذا عن الشيخ أبى سليمان أنه قال أرجو أن أكون قد عرفت طرفا من الرضا لو أنه أدخلنى النار لكنت بذلك راضيا
فتبين بذلك إن ما قاله أبو سليمان ليس هو رضا وإنما هو عزم على الرضا وإنما الرضا ما يكون بعد القضاء وإن كان هذا عزما فالعزم قد يدوم وقد ينفسخ وما أكثر إنفساخ العزائم خصوصا عزائم الصوفية ولهذا قيل لبعضهم بماذا عرفت ربك قال بفسخ العزائم ونقض الهمم وقد قال تعالى لمن هو أفضل من هؤلاء المشائخ ( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ( وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا
