مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص692
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فليفعل كما فعل رويم كتم حب الدنيا أربعين سنة فقيل وكيف يتصور ذلك قال ولى إسماعيل بن إسحاق القاضي قضاء بغداد وكان بينهما مودة أكيدة فجذبه إليه وجعله وكيلا على بابه فترك لبس التصوف ولبس الخز والقصب والديبقى وأكل الطيبات وبنى الدور وإذا هو كان يكتم حب الدنيا ما لم يجدها فلما وجدها أظهر ما كان يكتم من حبها هذا مع أنه رحمه الله كان له من العبادات ما هو معروف وكان على مذهب داود
وهذه الكلمات التى تصدر عن صاحب حال لم يفكر في لوازم أقواله وعواقبها لا تجعل طريقة ولا تتخذ سبيلا ولكن قد يستدل بها على ما لصاحبها من الرضا والمحبة ونحو ذلك وما معه من التقصير في معرفة حقوق الطريق وما يقدر عليه من التقوى والصبر وما لا يقدر عليه من التقوى والصبر والرسل صلوات الله عليهم أعلم بطريق سبيل الله وأهدى وأنصح فمن خرج عن سنتهم وسبيلهم كان منقوصا مخطئا محروما وإن لم يكن عاصيا أو فاسقا أو كافرا
ويشبه هذا الأعرابى الذى دخل عليه النبى وهو مريض كالفرخ فقال هل كنت تدعو الله بشيء قال كنت أقول اللهم ما كنت معذبنى به في الآخرة فإجعله في الدنيا فقال سبحان الله لا تستطيعه ولا تطيقه هلا قلت ربنا آتنا في
