مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص693
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( فهذا أيضا حمله خوفه من عذاب النار ومحبته لسلامة عاقبته على أن يطلب تعجيل ذلك في الدنيا وكان مخطئا في ذلك غالطا والخطأ والغلط مع حسن القصد وسلامته وصلاح الرجل وفضله ودينه وزهده وورعه وكراماته كثير جدا فليس من شرط ولى الله أن يكون معصوما من الخطأ والغلط بل ولا من الذنوب وأفضل اولياء الله بعد الرسل أبو بكر الصديق رضى الله عنه وقد ثبت عن النبى أنه قال ( له لما عبر الرؤيا ( أصبت بعضا وأخطأت بعضا (
ويشبه والله أعلم أن أبا سليمان لما قال هذه الكلمة لو ألقانى في النار لكنت بذلك راضيا أن يكون بعض الناس حكاه بما فهمه من المعنى أنه قال الرضا أن لا تسأل الله الجنة ولا تستعيذه من النار وتلك الكلمة التى قالها أبو سليمان مع أنها لا تدل على رضاه بذلك ولكن تدل على عزمه بالرضا بذلك فنحن نعلم أن هذا العزم لا يستمر بل ينفسخ وإن هذه الكلمة كان تركها أحسن من قولها وإنها مستدركة كما إستدركت دعوى سمنون ورويم وغير ذلك فإن بين هذه الكلمة وتلك فرقا عظيما فإن تلك الكلمة مضمونها أن من سأل الله الجنة وإستعاذ من النار لا يكون راضيا
وفرق بين من يقول أنا إذا فعل كذا كنت راضيا وبين
