مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص694
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من يقول لا يكون راضيا إلا من لا يطلب خيرا ولا يهرب من شر وبهذا وغيره يعلم أن الشيخ أبا سليمان كان أجل من أن يقول مثل هذا الكلام فإن الشيخ أبا سليمان من اجلاء المشائخ وساداتهم ومن أتبعهم للشريعة حتى أنه قال أنه ليمر بقلبى النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين الكتاب والسنة فمن لا يقبل نكت قلبه إلا بشاهدين يقول هذا مثل الكلام وقال الشيخ أبو سليمان أيضا ليس لمن الهم شيئا من الخير أن يفعله حتى يسمع فيه بأثر فإذا سمع فيه بأثر كان نورا على نور بل صاحبه أحمد بن أبى الحوارى كان من أتبع المشائخ للسنة فكيف أبوسليمان
وتمام تزكية أبى سليمان من هذا الكلام تظهر بالكلام في ( المقام الثانى ( وهو قول القائل كائنا من كان الرضا أن لا تسأل الله الجنة ولا تستعيذه من النار
ونقدم قبل ذلك مقدمة يتبين بها أصل ما وقع في مثل هذه الكلمات من الإشتباه والإضطراب وذلك ان قوما كثيرا من الناس من المتفقهة والمتصوفة والمتكلمة وغيرهم ظنوا ان الجنة التنعم بالمخلوق من اكل وشرب ونكاح ولباس وسماع اصوات طيبة وشم روائح طيبة ولم يدخلوا في مسمى الجنة نعيما غير ذلك ثم صاروا ضربين
