مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص697
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الدنيا شوقا إليه وكلامهم في ذلك كثير
ثم هؤلاء الذين وافقوا السلف والأئمة والمشائخ على التنعم بالنظر إلى الله تعالى تنازعوا في ( مسألة المحبة ( التى هي اصل ذلك فذهب طوائف من والفقهاء إلى أن الله لا يحب نفسه وإنما المحبة محبة طاعته وعبادته وقالوا هو أيضا لا يحب عباده المؤمنين وإنما محبته إرادته للإحسان إليهم وولايتهم ودخل في هذا القول من إنتسب إلى نصر السنة من أهل الكلام حتى وقع فيه طوائف من اصحاب مالك والشافعى وأحمد كالقاضى ابى بكر والقاضى أبى يعلى وأبى المعالى الجوينى وامثال هؤلاء
وهذا في الحقيقة شعبة من التجهم والإعتزال فإن أول من أنكر ( المحبة ( في الإسلام الجعد بن درهم أستاذ الجهم بن صفوان فضحى به خالد بن عبد الله القسرى وقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإنى مضح بالجعد بن درهم فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما ثم نزل فذبحه
والذى دل عليه الكتاب والسنة وإتفق عليه سلف الأمة وأئمتها ومشائخ الطريق إن الله يحب ويحب ولهذا وافقهم على ذلك من تصوف من
