مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص706
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( وأيضا ( فإذا لم يسأل الله الجنة ولم يستعذ به من النار فأما أن يطلب من الله ما هو دون ذلك مما يحتاج إليه من طلب منفعة ودفع مضرة وإما أن لا يطلبه فإن طلب ما هو دون ذلك وإستعاذ مما هو دون ذلك فطلبه للجنة أولى وإستعاذته من النار أولى وإن كان الرضا أن لا يطلب شيئا قط ولو كان مضطرا إليه ولا يستعيذ من شيء قط وإن كان مضرا فلا يخلو أما أن يكون ملتفتا بقلبه إلى الله في أن يفعل به ذلك وأما أن يكون معرضا عن ذلك فإن التفت بقلبه إلى الله فهو طالب مستعيذ بحاله ولا فرق بين الطلب بالحال والقال وهو بهما أكمل وأتم فلا يعدل عنه
وإن كان معرضا عن جميع ذلك فمن المعلوم أنه لا يحى ويبقى إلا بما يقيم حياته ويدفع مضاره بذلك والذى به يحى من المنافع ودفع المضار إما أن يحبه ويطلبه ويريده من أحد أو لا يحبه ولا يطلبه ولا يريده فإن أحبه وطلبه وأراده من غير الله كان مشركا مذموما فضلا عن ان يكون محمودا وإن قال لا أحبه وأطلبه وأريده لا من الله ولا من خلقه قيل هذا ممتنع في الحى فإن الحى ممتنع عليه أن لا يحب ما به يبقى وهذا أمر معلوم بالحس ومن كان بهذه المثابة إمتنع أن يوصف بالرضا فإن الراضى موصوف بحب وإرادة خاصة إذ الرضا مستلزم لذلك فكيف يسلب عنه ذلك كله
