مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص712
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأن هذا من أعظم طرق أولياء الله فجعلوا الرضا بكل حادث وكائن أو بكل حال يكون فيها للعبد طريقا إلى الله فضلوا ضلالا مبينا والطريق إلى الله إنما هي أن ترضيه بأن تفعل ما يحبه ويرضاه ليس أن ترضى بكل ما يحدث ويكون فإنه هو لم يأمرك بذلك ولا رضيه لك ولا أحبه بل ( هو ) سبحانه يكره ويسخط ويبغض على أعيان أفعال موجودة لا يحصيها إلا هو وولاية الله موافقته بأن تحب ما يحب وتبغض ما يبغض وتكره ما يكره وتسخط ما يسخط وتوالى من يوالى وتعادى من يعادى فإذا كنت تحب وترضى ما يكرهه ويسخطه كنت عدوه لا وليه وكان كل ذم نال من رضى ما أسخط الله قد نالك
فتدبر هذا فإنه ينبه على أصل عظيم ضل فيه من طوائف النساك والصوفية والعباد والعامة من لا يحصيهم إلا الله
( الوجه الثانى ( أنهم لا يفرقون بين الدعاء الذى امروا به أمر إيجاب وأمر إستحباب وبين الدعاء الذى نهوا عنه أو لم يؤمروا به ولم ينهوا عنه فإن دعاء العبد لربه ومسألته إياه ثلاثة أنواع
( نوع ( امر العبد به أما أمر إيجاب وإما أمر إستحباب مثل
