مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص713
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قوله ( إهدنا الصراط المستقيم ( ومثل دعائه في آخر الصلاة كالدعاء الذى كان النبى يأمر به أصحابه فقال ( إذا قعد أحدكم في الصلاة فليستعذ بالله من أربع من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ( فهذا دعاء أمرهم النبى أن يدعوا به في آخر صلاتهم وقد إتفقت الأمة على أنه مشروع يحبه الله ورسوله ويرضاه وتنازعوا في وجوبه فأوجبه طاووس وطائفة وهو قول في مذهب أحمد رضى الله عنه والأكثرون قالوا هذا مستحب والأدعية التى كان النبى يدعو بها لا تخرج عن أن تكون واجبة أو مستحبة وكل واحد من الواجب والمستحب يحبه الله ويرضاه ومن فعله رضى الله عنه وأرضاه فهل يكون من الرضا ترك ما يحبه ويرضاه
ونوع من الدعاء ينهى عنه كالإعتداء مثل أن يسأل الرجل ما لا يصلح من خصائص الأنبياء وليس هو بنبى وربما هو من خصائص الرب سبحانه وتعالى مثل أن يسأل لنفسه الوسيلة التى لا تصلح إلا لعبد من عباده أو يسأل الله تعالى أن يجعله بكل شيء عليما أو على كل شيء قديرا وأن يرفع عنه كل حجاب يمنعه من مطالعة الغيوب وأمثال ذلك أو مثل من يدعوه ظانا انه محتاج إلى عباده وأنهم يبلغون ضره ونفعه فيطلب منه ذلك الفعل ويذكر انه إذا لم يفعله
