مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص717
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الذى يفعله طبعا فإنه إنما يطلب مصلحة دنياه فقط كما قال تعالى ( فمنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ( وحينئذ فطالب الجنة والمستعيذ من النار إنما يطلب حسنة الآخرة فهو محمود
ومما يبين الأمر في ذلك ان يرد قول هؤلاء بأن العبد لا يفعل مأمورا ولا يترك محظورا فلا يصلى ولا يصوم ولا يتصدق ولا يحج ولا يجاهد ولا يفعل شيئا من القربات فإن ذلك إنما فائدته حصول الثواب ودفع العقاب فإذا كان هو لا يطلب حصول الثواب الذى هو الجنة ولا دفع العقاب الذى هو النار فلا يفعل مأمورا ولا يترك محظورا ويقول انا راض بكل ما يفعله بى وإن كفرت وفسقت وعصيت بل يقول أنا أكفر وأفسق وأعصى حتى يعاقبنى وأرضى بعقابه فانال درجة الرضا بقضائه وهذا قول من ( هو من ) أجهل الخلق وأحمقهم واضلهم واكفرهم
أما جهله وحمقه فلان الرضى بذلك ممتنع متعذر لأن ذلك يستلزم الجمع بين النقيضين
