مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص718
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما كفره فلانه مستلزم لتعطيل دين الله الذى بعث به رسله وأنزل به كتبه ولا ريب أن ملاحظة القضاء والقدر أوقعت كثيرا من اهل الإرادة من المتصوفة في أن تركوا من المأمور وفعلوا من المحظور ما صاروا به إما ناقصين محرومين وأما عاصين فاسقين وإما كافرين وقد رأيت من ذلك ألوانا ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور (
وهؤلاء المعتزلة ونحوهم من القدرية طرفا نقيض هؤلاء يلاحظون القدر ويعرضون عن الأمر وأولئك يلاحظون الأمر ويعرضون عن القدر والطائفتان تظن أن ملاحظة الأمر والقدر متعذر كما ان طائفة تجعل ذلك مخالفا للحكمة والعدل وهذه الأصناف الثلاثة هي القدرية المجوسية والقدرية المشركية والقدرية الإبليسية وقد بسطنا الكلام عليهم في غير هذا الموضع
واصل ما يبتلى به السالكون أهل الإرادة والعامة في هذا الزمان هي ( القدرية المشركية ( فيشهدون القدر ويعرضون عن الأمر كما قال فيهم بعض العلماء أنت عند الطاعة قدرى وعند المعصية جبرى أى مذهب وافق هواك تمذهبت به وإنما المشروع العكس وهو أن يكون عند الطاعة يستعين الله عليها قبل الفعل ويشكره عليها بعد الفعل
