مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص736
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة فإن هم بها وعملها كتبها الله عنده عشر حسنات ومن هم بسيئة ولم يعملها كتبها له الله له حسنة كاملة فإن هم بها وعملها كتبها الله له عنده سيئة واحدة ( وفى الصحيحين نحوه من حديث أبى هريرة
فهذا التقسيم هو في رجل يمكنه الفعل ولهذا قال ( فعملها ( فلم يعملها ( ومن أمكنه الفعل فلم يفعل لم تكن إرادته جازمة فإن الإرادة الجازمة مع القدرة مستلزمة للفعل كما تقدم أن ذلك كاف في وجود الفعل وموجب له إذ لو توقف على شيء آخر لم تكن الإرادة الجازمة مع القدرة تامة كافية في وجود الفعل ومن المعلوم المحسوس ان الأمر بخلاف ذلك ولا ريب ان ( الهم ( و ( العزم ( و ( الإرادة ( ونحو ذلك قد يكون جازما لا يتخلف عنه الفعل إلا للعجز وقد لا يكون هذا على هذا الوجه من الجزم
فهذا ( القسم الثانى ( يفرق فيه بين المريد والفاعل بل يفرق بين إرادة وإرادة إذ الإرادة هي عمل القلب الذى هو ملك الجسد كما قال أبو هريرة القلب ملك والأعضاء جنوده فإذا طاب الملك طابت جنوده وإذا خبث الملك خبثت جنوده وتحقيق ذلك ما في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير عن النبى صلى الله عليه وسلم
