مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص741
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لعملت مثل ما عمل فإن تمنى الكبائر ليس عقوبته كعقوبة فاعلها بمجرد التكلم بل لا بد من أمر آخر وهو لم يذكر انه يعاقب على كلامه وإنما ذكر أنهما في الوزر سواء
وعلى هذا فقوله ( إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل ( لا ينافى العقوبة على الإرادة الجازمة التى لا بد أن يقترن بها الفعل ( فإن الإرادة الجازمة ( هي التى يقترن بها المقدور من الفعل وإلا فمتى لم يقترن بها المقدور من الفعل لم تكن جازمة فالمريد الزنى والسرقة وشرب الخمر العازم على ذلك متى كانت إرادته جازمة عازمة فلا بد أن يقترن بها من الفعل ما يقدر عليه ولو أنه يقربه إلى جهة المعصية مثل تقرب السارق إلى مكان المال المسروق ومثل نظر الزانى وإستماعه إلى المزنى به وتكلمه معه ومثل طلب الخمر والتماسها ونحو ذلك فلا بد مع الإرادة الجازمة من شيء من مقدمات الفعل المقدور بل مقدمات الفعل توجد بدون الإرادة الجازمة عليه كما قال النبي في الحديث المتفق عليه ( العينان تزنيان وزناهما النظر واللسان يزنى وزناه النطق واليد تزنى وزناها البطش والرجل تزنى وزناها المشى والقلب يتمنى ويشتهى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ( وكذلك حديث أبى بكرة المتفق عليه ( إذا إلتقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول
