مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص81
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا السماع من المواجيد العظيمة والأذواق الكريمة ومزيد المعارف والاحوال الجسيمة مالا يتسع له خطاب ولا يحويه كتاب كما ان في تدبر القرآن وتفهمه من مزيد العلم والايمان مالا يحيط به بيان
ومما ينبغى التفطن له ان الله سبحانه قال في كتابه ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ( قال طائفة من السلف ادعى قوم على عهد النبى صلى الله عليه وسلم انهم يحبون الله فانزل الله هذه الآية ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ( الآية فبين سبحانه ان محبته توجب اتباع الرسول وان اتباع الرسول يوجب محبة الله للعبد وهذه محبة امتحن الله بها اهل دعوى محبة الله فان هذا الباب تكثر فيه الدعاوى والاشتباه ولهذا يروى عن ذى النون المصرى انهم تكلموا في مسألة المحبة عنده فقال اسكتوا عن هذه المسالة لئلا تسمعها النفوس فتدعيها
وقال بعضهم من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حرورى ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد وذلك لأن الحب المجرد تنبسط النفوس فيه حتى تتوسع في أهوائها اذا لم يزعها وازع الخشية لله حتى قالت اليهود والنصارى ( نحن ابناء الله واحباؤه ( ويوجد في مدعى المحبة من مخالفة الشريعة مالا يوجد في أهل الخشية ولهذا قرن الخشية بها في قوله
