مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص15
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ( وقال ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) وان كثيرا من المؤمنين المتقين اولياء الله قد لا يحصل لهم من كمال العلم والايمان ما حصل للصحابة فيتقى الله ما استطاع ويطيعه بحسب اجتهاده فلابد أن يصدر منه خطأ اما في علومه وأقواله وأما في اعماله واحواله ويثابون على طاعتهم ويغفر لهم خطاياهم فان الله تعالى قال آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير إلى قوله ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال الله تعالى قد فعلت فمن جعل طريق أحد من العلماء والفقهاء أو طريق أحد من العباد والنساك أفضل من طريق الصحابة فهو مخطئ ضال مبتدع ومن جعل كل مجتهد في طاعة اخطأ في بعض الأمور مذموما معيبا ممقوتا فهو مخطئ ضال مبتدع ثم الناس في الحب والبغض والموالاة
والمعاداة هم أيضا مجتهدون يصيبون تارة ويخطئون تارة وكثير من الناس إذا علم من الرجل ما يحبه أحب الرجل مطلقا وأعرض عن سيئاته وإذا علم منه ما يبغضه أبغضه مطلقا واعرض عن حسناته محاط ( ) وحال من
