مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص150
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وباعتبار كونه معلوما له ثبوت علمى وسلب هذا الثبوت العلمى عدم هذا الثبوت فلم ينقض هذا قولنا نقيض العدم ثبوت واما الحب فانه صفة قائمة بالمحب فانك تشير إلى عين خارجة وتقول هذا الحى صار محبا بعد ان لم يكن محبا فتخبر عن الوجود الخارجى فإذا كان نقيضها عدما خارجيا كانت وجودا خارجيا
وفى الجملة فكون الحب والبغض صفة ثبوتية وجودية معلوم بالضرورة فلا يقبل فيه نزاع ولا يناظر صاحبه الا مناظرة السوفسطائية
قلت وإذا كان الحب والبغض ونحوهما من الصفات المضافة المتعلقة بالغير صفات وجودية ظهر الفرق بين الصفات التى هي اضافة ونسبة وبين الصفات التى هي مضافة منسوبة فالحمد والشكر من القسم الثانى فان الحمد أمر وجودى متعلق بالمحمود عليه وكذلك الشكر أمر وجودى متعلق بالمشكور عليه فلا يتم فهم حقيقتهما الا بفهم الصفة الثبوتية لهما التى هي متعلقة بالغير وتلك الصفة داخلة في حقيقتهما فاذا كان متعلق أحدهما أكبر من متعلق الآخر وذلك التعلق انما هو عارض لصفة ثبوتية لهما وجب ذكر تلك الصفة الثبوتية في ذكر حقيقتهما
والدليل على هذا ان من لم يفهم الاحسان امتنع ان يفهم الشكر
