مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص224
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ذلك ان الأنبياء أفضل في الزمان من أولياء هذه الأمة والأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام أفضل من الأولياء فكيف الأنبياء كلهم والأولياء انما يستفيدون معرفة الله ممن يأتى بعدهم ويدعى انه خاتم الأولياء وليس آخر الأولياء افضلهم كما أن آخر الأنبياء أفضلهم فان فضل محمد ثبت بالنصوص الدالة على ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ( وقوله ( آتى باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن من أنت فأقول محمد فيقول بك امرت ان لا أفتح لاحد قبلك (
و ( ليلة المعراج ( رفع الله درجته فوق الأنبياء كلهم فكان احقهم بقوله تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ( إلى غير ذلك من الدلائل كل منهم يأتيه الوحى من الله لا سيما محمد لم يكن في نبوته محتاجا إلى غيره فلم تحتج شريعته إلى سابق ولا إلى لاحق بخلاف المسيح احالهم في اكثر الشريعة على التوراة وجاء المسيح فكملها ولهذا كان النصارى محتاجين إلى النبوات المتقدمة على المسيح كالتوراة والزبور وتمام الاربع وعشرين نبوة وكان الامم قبلنا محتاجين إلى محدثين بخلاف امة محمد فان الله اغناهم به فلم يحتاجوا معه إلى نبى ولا إلى محدث بل جمع له من الفضائل والمعارف
