مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص227
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهؤلاء قد يقولون كما يقول صاحب ( الفصوص ( بن عربى انهم يأخذون من المعدن الذى يأخذ منه الملك الذى يوحى به إلى الرسول وذلك انهم اعتقدوا ( عقيدة المتفلسفة ( ثم اخرجوها في قالب ( المكاشفة ( وذلك ان المتفلسفة الذين قالوا ان الأفلاك قديمة أزلية لها علة تتشبه بها كما يقوله ارسطو واتباعه أو لها موجب بذاته كما يقوله متأخروهم كابن سينا وأمثاله ولا يقولون انها لرب خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ولا خلق الأشياء بمشيئته وقدرته ولا يعلم الجزئيات بل اما ان ينكروا علمه مطلقا كقول ارسطو أو يقولوا إنما يعلم في الأمور المتغيرة كلياتها كما يقوله بن سينا وحقيقة هذا القول انكار علمه بها فان كل موجود في الخارج فهو معين جزئى الافلاك كل معين منها جزئى وكذلك جميع الأعيان وصفاتها وافعالها فمن لم يعلم الا الكليات لم يعلم شيئا من الموجودات والكليات انما توجد كليات في الاذهان لا في الاعيان
والكلام على هؤلاء مبسوط في موضع آخر في ( رد تعارض العقل والنقل ( وغيره فان كفر هؤلاء اعظم من كفر اليهود والنصارى بل ومشركى العرب فان جميع هؤلاء يقولون ان الله خلق السماوات والأرض وأنه خلق المخلوقات بمشيئته وقدرته وارسطو ونحوه من المتفلسفة
