شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 11

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص228

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

واليونان كانوا يعبدون الكواكب والاصنام وهم لا يعرفون الملائكة والأنبياء وليس في كتب ارسطو ذكر شيء من ذلك وانما غالب علوم القوم الامور الطبيعية واما الامور الالهية فكل منهم فيها قليل الصواب كثير الخطأ واليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل اعلم بالالهيات منهم بكثير ولكن متأخروهم كابن سينا أرادوا ان يلفقوا بين كلام اولئك وبين ما جاءت به الرسل فأخذوا اشياء من أصول الجهمية والمعتزلة وركبوا مذهبا قد يعتزى إليه متفلسفة أهل الملل وفيه من الفساد والتناقض ما قد نبهنا على بعضه في غير هذا الموضع

وهؤلاء لما رأوا امر الرسل كموسى وعيسى ومحمد قد بهر العالم واعترفوا بأن الناموس الذى بعث به محمد أعظم ناموس طرق العالم ووجدوا الأنبياء قد ذكروا الملائكة والجن أرادوا ان يجمعوا بين ذلك وبين اقوال سلفهم اليونان الذين هم ابعد الخلق عن معرفة الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأولئك قد اثبتوا عقولا عشرة يسمونها ( المجردات ( والمفارقات ( وأصل ذلك مأخوذ من مفارقة النفس للبدن وسموا تلك ( المفارقات ( لمفارقتها المادة وتجردها عنها وأثبتوا الأفلاك لكل فلك نفسا وأكثرهم جعلوها اعراضا وبعضهم جعلها جواهر

وهذه ( المجردات ( التى اثبتوها ترجع عند التحقيق إلى امور

الصفحة السابقة الصفحة التالية