مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص241
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الملاحدة فيزعمون ما كان يزعمه التلمسانى منهم وهو احذقهم في اتحادهم لما قرئ عليه ( الفصوص ( فقيل له القرآن يخالف فصوصكم فقال القرآن كله شرك وإنما التوحيد في كلامنا فقيل له فاذا كان الوجود واحدا فلم كانت الزوجة حلالا والأخت حراما فقال الكل عندنا حلال ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام فقلنا حرام عليكم
وهذا مع كفره العظيم متناقض ظاهر فان الوجود اذا كان واحدا فمن المحجوب ومن الحاجب ولهذا قال بعض شيوخهم لمريده من قال لك ان في الكون سوى الله فقد كذب فقال له مريده فمن هو الذى يكذب وقالوا لآخر هذه مظاهر فقال لهم المظاهر غير الظاهر أم هي فان كانت غيرها فقد قلتم بالنسبة وان كانت اياها فلا
فرق وقد بسطنا الكلام على كشف اسرار هؤلاء في موضع آخر وبينا حقيقة قول كل واحد منهم وان صاحب ( الفصوص ( يقول المعدوم شيء ووجود الحق فاض عليه فيفرق بين الوجود والثبوت والمعتزلة الذين قالوا المعدوم شيء ثابت في الخارج مع ضلالهم خير منه فان أولئك قالوا ان الرب خلق لهذه الأشياء الثابتة في العدم وجودا ليس هو وجود الرب وهذا زعم ان عين وجود الرب فاض عليه فليس
