مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص346
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يخطئون تارة ويتعمدون الكذب اخرى فكذلك هم في أحوال الديانات وكذلك في الافعال قد يفعلون ما يعلمون أنه ظلم وقد يعتقدون أنه ليس بظلم هو ظلم فان الانسان كما قال الله تعالى وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا فتارة يجهل وتارة يظلم ذلك في قوة علمه وهذا في قوة عمله
وأعلم ان هذا الباب مشترك بين أهل العلم والقول وبين أهل الارادة والعمل فذلك يقول هذا جائز أو حسن بناء على ما رآه وهذا يفعله من غير اعتقاد تحريمه أو اعتقاد أنه خير له كما يجد نفعا في مثل السماع المحدث سماع المكاء والتصدية واليراع التى يقال لها الشبابة والصفارة والاوتار وغير ذلك وهذا يفعله لما يجده من لذته وقد يفعله لما يجده من منفعة دينه بزيادة أحواله الدينية كما يفعل مع القرآن وهذا يقول هذا جائز لما يرى من تلك المصلحة والمنفعة
وهو نظير المقالات المبتدعة وهذا يقول هو حق لدلالة القياس العقلى عليه وهذا يقول يجوز ويجب اعتقادها وادخالها في الدين اذا كانت كذلك وكذلك سياسات ولاة الأمور من الولاة والقضاة وغير ذلك
واعلم أنه لا يمكن العاقل أن يدفع عن نفسه أنه قد يميز بعقله بين الحق والباطل والصدق والكذب وبين النافع والضار
