مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص347
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمصلحة والمفسدة ولا يمكن المؤمن ان يدفع عن إيمانه ان الشريعة جاءت بما هو الحق والصدق في المعتقدات وجاءت بما هو النافع والمصلحة في الأعمال التى تدخل فيها الاعتقادات ولهذا لم يختلف الناس ان الحسن أو القبيح إذا فسر بالنافع والضار والملائم للانسان والمنافى له واللذيذ والاليم فانه قد يعلم بالعقل هذا في الافعال
وكذلك اذا فسر حسنه بانه موجود أو كمال الموجود يوصف بالحسن ومنه قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى وقوله الذي أحسن كل شيء خلقه كما نعلم ان الحى اكمل من الميت في وجوده وان العالم أكمل من الجاهل وان الصادق أكمل من الكاذب فهذا أيضا قد يعلم بالعقل وإنما اختلفوا في ان العقل هل يعتبر المنفعة والمضرة وأنه هل ( باب التحسين ( واحد في الخالق والمخلوق
فأما الوجهان الأولان فثابتان في أنفسهما ومنهما ما يعلم بالعقل الأول في الحق المقصود والثانى في الحق الموجود
( الأول ( متعلق بحب القلب وبغضه وارادته وكراهته وخطابه بالأمر والنهى و ( الثانى ( متعلق بتصديقه وتكذيبه واثباته ونفيه وخطابه الخبرى المشتمل على النفى والاثبات والحق والباطل يتناول النوعين فإن الحق يكون بمعنى الموجود الثابت والباطل بمعنى المعدوم المنتفى والحق بازاء ما ينبغى قصده وطلبه وعمله وهو النافع والباطل بازاء ما لا ينبغى قصده ولا طلبه ولا عمله
