مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص355
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إرادة شرعية دينية وان لم يرده منه إرادة قدرية كونية فاثبات إرادته في الأمر مطلقا خطأ ونفيها عن الأمر مطلقا خطأ وانما الصواب التفصيل كما جاء في التنزيل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر يريد الله أن يخفف عنكم ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج وقال فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وقال أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم وقال ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد وأمثال ذلك كثير
( المقدمة الخامسة ( ان محبته ورضاه مستلزم للارادة الدينية والأمر الدينى وكذلك بغضه وغضبه وسخطه مستلزم لعدم الارادة الدينية فالمحبة والرضا والغضب والسخط ليس هو مجرد الارادة هذا قول جمهور أهل السنة ومن قال ان هذه الامور بمعنى الارادة كما يقوله كثير من القدرية وكثير من أهل الاثبات فانه يستلزم أحد الأمرين إما ( ان ( الكفر والفسوق والمعاصى مما يكرهها دينا فقد كره كونها وانها واقعة بدون مشيئته وارادته وهذا قول القدرية أو يقول انه لما كان مريدا لها شاءها فهو محب لها راض بها كما تقوله طائفة من أهل الاثبات وكلا القولين فيه ما فيه فان الله تعالى يحب المتقين ويحب المقسطين وقد رضى عن المؤمنين ويحب ما أمر به أمر ايجاب أو استحباب وليس هذا
