شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 11

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص356

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

المعنى ثابتا في الكفار والفجار والظالمين ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب كل مختال فخور ومع هذا فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

واحسن ما يعتذر به من قال هذا القول من أهل الاثبات ان المحبة بمعنى الارادة انه أحبها كما ارادها كونا فكذلك احبها ورضيها كونا وهذا فيه نظر مذكور في غير هذا الموضع

( فان قيل ( تقسيم الارادة لا يعرف في حقنا بل ان الامر منه بالشيء اما أن يريده أو لا يريده واما الفرق بين الارادة والمحبة فقد يعرف في حقنا ( فيقال ( وهذا هو الواجب فان الله تعالى ليس كمثله شيء وليس امره لنا كامر الواحد منا لعبده وخدمه وذلك ان الواحد منا إذا أمر عبده فاما ان يأمره لحاجته إليه أو إلى المأمور به أو لحاجته إلى الأمر فقط فالاول كأمر السلطان جنده بما فيه حفظ ملكه ومنافعهم له فان هداية الخلق وارشادهم بالامر والنهى هي من باب الاحسان اليهم والمحسن من العباد يحتاج إلى احسانه قال الله تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها وقال من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها

والله تعالى لم يأمر عباده لحاجته إلى خدمتهم ولا هو محتاج إلى أمرهم وإنما أمرهم احسانا منه ونعمة أنعم بها

الصفحة السابقة الصفحة التالية