مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص443
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أيضا يرزقون وينصرون وقد يجدب الأرض على المؤمنين ويخيفهم من عدوهم لينيبوا إليه ويتوبوا من ذنوبهم فيجمع لهم بين غفران الذنوب وتفريج الكروب وقد يملى للكفار ويرسل السماء عليهم مدرارا ويمددهم بأموال وبنين ويستدرجهم من حيث لا يعلمون إما ليأخذهم في الدنيا أخذ عزيز مقتدر واما ليضعف عليهم العذاب في الآخرة فليس كل انعام كرامة ولا كل امتحان عقوبة قال الله تعالى فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا
وليس في أولياء الله المتقين ولا عباد الله المخلصين الصالحين ولا أنبيائه المرسلين من كان غائب الجسد دائما عن أبصار الناس بل هذا من جنس قول القائلين ان عليا في السحاب وان محمد بن الحنفية في جبال رضوى وان محمد بن الحسن بسرداب سامرى وان الحاكم بجبل مصر وان الابدال الاربعين رجال الغيب بجبل لبنان فكل هذا ونحوه من قول أهل الافك والبهتان نعم قد تخرق العادة في حق الشخص فيغيب تارة عن ابصار الناس اما لدفع عدو عنه واما لغير ذلك واما انه يكون هكذا طول عمره فباطل نعم يكون نور قلبه وهدى فؤاده وما فيه من اسرار الله تعالى وامانته وانواره ومعرفته غيبا عن اعين الناس ويكون صلاحه وولايته غيبا عن
