مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص13
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
حال موسى الذى خر صعقا لما تجلى ربه للجبل وحال موسى حال جليلة علية فاضلة لكن حال محمد أكمل واعلا وأفضل
والمقصود أن هذه الأمور التى فيها زيادة في العبادة والاحوال خرجت من البصرة وذلك لشدة الخوف فان الذى يذكرونه من خوف عتبة الغلام وعطاء السليمى وامثالهما امر عظيم ولا ريب ان حالهم أكمل وأفضل ممن لم يكن عنده من خشية الله ما قابلهم أو تفضل عليهم ومن خاف الله خوفا مقتصدا يدعوه إلى فعل ما يحبه الله وترك ما يكرهه الله من غير هذه الزيادة فحاله أكمل وأفضل من حال هؤلاء وهو حال الصحابة رضى الله عنهم وقد روى ان عطاء السليمى رضى الله عنه رؤى بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال قال لى يا عطاء اما استحيت منى أن تخافني كل هذا اما بلغك أنى غفور رحيم
وكذلك ما يذكر عن أمثال هؤلاء من الأحوال من الزهد والورع والعبادة وأمثال ذلك قد ينقل فيها من الزيادة على حال الصحابة رضى الله عنهم وعلى ما سنه الرسول أمور توجب ان يصير الناس طرفين
قوم يذمون هؤلاء وينتقصونهم وربما اسرفوا في ذلك
